أثر التدريب في صناعة العقول![]() |
| أثر التدريب في صناعة العقول |
|
التدريب |
أضيف بواسطة NOOR |
اعداد : أ. سعاد باتل بن شوق مدرب متخصص ج قسم المواد العامة (لغة عربية) / المعهد العالي للخدمات الإدارية يُعَدّ التدريب أحد أهم الأدوات المعاصرة في صناعة العقول الواعية وبناء الإنسان القادر على الفهم والتحليل واتخاذ القرار، فالعقل لا ينمو عفوياً، بل يحتاج إلى توجيه منهجي وخبرات متراكمة تصقله وتنقله من مستوى المعرفة السطحية إلى الوعي العميق، ويقوم التدريب على تنمية المهارات العقلية والسلوكية، وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي في سياق واقعي، وقد أكّد الإسلام على قيمة التعلم والتدرّب، فقال الله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، في دلالة واضحة على استمرارية بناء العقل. كما أن التدريب يسهم في تعزيز التفكير النقدي، وهو أساس الوعي الذي يميّز بين الصواب والخطأ، وتتجلى أهمية التدريب في كونه عملية تراكمية، تُنمّي الانضباط الذاتي وتحفّز العقل على البحث والتأمل. وقد أشار النبي ﷺ إلى قيمة الإتقان الناتج عن التمرس والتدريب بقوله: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه». فالإتقان ثمرة وعي، والوعي لا يتحقق إلا بالتدريب المستمر والممارسة الواعية. كما يعمل التدريب على تحويل المعلومات إلى سلوك، والمعرفة إلى أثر ملموس في حياة الفرد والمجتمع، وتُظهر الدراسات التربوية أن العقول المدرَّبة أكثر قدرة على التكيّف مع التغيرات السريعة، ومن هنا يصبح التدريب أداة استراتيجية في بناء المجتمعات الواعية والمستقرة. وقد عبّر الشعر العربي عن قيمة التعلّم والتمرّن في تهذيب العقل، فقال المتنبي: وَذو العِلمِ يَشقى في النَّعيمِ بِعِلمِهِ وَأَخو الجَهالة في الشَّقاوَةِ يَنعَمُ فالشقاء هنا وعيٌ ناتج عن علم وتجربة، لا جهلٌ غافل. كما قال الإمام الشافعي: تعلّم فليس المرء يولد عالماً، مؤكداً أن العقل يُصنع ولا يُولد مكتملاً. ويُعدّ التدريب وسيلة لتحقيق مقاصد التربية الإسلامية في بناء الإنسان المتوازن، فهو يعزز القيم، ويقوّي المسؤولية، ويغرس الوعي بالذات وبالآخر. ولا يقتصر أثر التدريب على الفرد، بل يمتد ليشمل التنمية المجتمعية الشاملة، فالمجتمع الواعي هو نتاج أفراد تلقّوا تدريباً فكرياً وسلوكياً منظّماً، ومن دون تدريب، تبقى المعرفة خاملة وغير قادرة على إحداث التغيير، لذلك فإن الاستثمار في التدريب هو استثمار في العقل الإنساني، والعقل الواعي هو الأساس الحقيقي لنهضة الأمم، وبذلك يتضح أن التدريب ليس خياراً ثانوياً، بل ضرورة حضارية، إنه الجسر الذي يعبر به الإنسان من المعرفة إلى الوعي، ومن الوعي إلى الرقي. |
| المشاهدات 57 تاريخ الإضافة 2026/02/18 آخر تحديث 2026/02/18 - 13:32 رقم المحتوى 1741 |
أخبار مشابهة